الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

المدون الأردني محمد عمر: لا أكتب لأغير دوافعي شخصية .. وتعجبني مدونات المرأة الأردنية

يكتب محمد عمر مدوناته في لحظة توترعصبي ما، لتخرج من بين أصابعه مدونات أشبه بأحداث رواية عاشها في احدى سنوات عمره الملىء بالتمرد وكسر الحواجز بحيث أطلق اسمه الصريح على مدونته “محمد عمر” عام 2007 لتكون بذلك الاولى التي تحمل اسم صاحبها في المنطقة، وتحكي قصصا حقيقة مر بها، وتجارب أثراها من أسفاره وتعرفه على ثقافات مختلفة، فهو شهد الحرب والسلم وقضى ليال في فنادق وأخرى في خنادق.

ينحدر المدون الاردني محمد عمر من أسرة فقيرة كانت تقطن مخيم الوحدات، الا أن هذا الحال لم يمنعه من التفوق ودخول الجامعة الاردنية لدراسة اللغة الانجليزية لكن نشاطه السياسي الطلابي أدى الى فصله من الجامعة، وهروبه الى لبنان عام 1979 وانضمامه لفصائل المقاومة الفلسطينية، كما أنه شهد حصار بيروت في 1982، وانتقل الى كوبا ليدرس الاقتصاد السياسي، ويعاود الوطن العربي الى سوريا حيث عمل مديرا في القسم الاعلامي والثقافي في مكتب جورج حبش، لذا فانه لا يكتب ليؤثر أو ليغير انما يكتب ليروي أحداث تغذي الذاكرة الشعبية عند المواطن العربي.

تحتوي مدونة “محمد عمر” على تصنيفات متعددة، ويعتبر تصنيف “فلفشة جرايد” هو البالب الذي جعل من اسمه يبرز في الوسط الصحفي، أما تصنيف “ليست يوميات” و”مزاج” هما التصنيفان الاقرب الى نفسه، وما تحتوي هذه التصنيفات من ثوابت الانتماء والعاطفة والجرأة هي التي حققت النجاح لمدونته.

قال عمر لـ”عين نيوز” : كان الدافع الاساسي لانشاء مدونتي هو سبب شخصي أنتجته صدمة عاطفية مررت بها، انعكست على كتاباتي اضافة الى انعكاس نشأتي بأسرة فقيرة وتجاربي السياسية واحتواء بعض من مدوناتي ما يخص الملف الفلسطيني وقضايا الناس وعشقي لمدينة عمان، مما أدى الى تحول الكتابات من شخصية الى شعبية مضيفا: ألوم نفسي دوما على تدويناتي لشعوري بأنها دون المستوى المطلوب من حيث التحرير والبحث وقدرتي على تقديم الافضل، الا أنني شخص مزاجي ولا أملك بالا طويلا.

وبين عمر أن فتح باب التعليقات ولد لديه ما يسمى بالرقابة الذاتية التي قللت من جرأته في التعبير الامر الذي دفعه لاغلاق مدونته لفترة، كما أن هناك بعض التعليقات التي كانت تصله على شكل تهديدات من أشخاص عاديين. مشيرا الى أن جمهور الانترنت جمهور واسع الا أن جزءا منه محدود الافكار ولا يفهم الرسالة بشكلها الصحيح بالرغم من وضوحها.

كرر محمد عمر في حديثه لـ”عين نيوز” عبارة “المدونة مساحة شخصية” لا سيما عند سؤاله عن الاعلانات على المدونة، موضحا أنه ضد سيطرة الاعلانات على المدونات لان ذلك سيحد من سقف الحرية وتعبير المدون عما يريد، وأن الاعلان سيخلق مشكلة للتدوين كما فعل مع الصحافة مؤكدا أنه يعارض فكرة الجمعيات والتنظيمات والجوائز التي تجعل التدوين مسيسا.

كما أكد أن المثابرة ودورية التدوين هي من مقومات نجاح المدونات اضافة الى اتباع الطريق الصحيحة للانترنت التي تشمل تلوين النص وتضمين روابط معرفية داخله والتكثيف والعفوية.

كما أعرب عمر عن اعجابه في مدونات المرأة الاردنية كمدونة “مياسي” ومدونة مريم أبو العدس ومدونة “عشب” لما تحتويه من نضج في الطرح، واعتبارها أفضل من تلك المدونات التي يقوم عليها الشباب. مشيدا بتجربة مدونة “حبر” الجماعية.

يذكر أن محمد عمر أعاد فعالية مدونته على خارطة المدونات الاردنية متمنيا أن يستطيع العودة للكتابة بالجرأة الاولى وزيادة الاهتمام بتصنيف “فلفشة جرايد” الذي كان متابعا بشكل كبير.

ــــــــــــ

المصدر

الجمعة، 4 يونيو، 2010

إنهم "يأسفون على حلل اللحوم المصرية"...!

مدونة محمد عمر : كان من مألوف عادتي في التدوين ان اكتب في الجمع عن كتاب قرأته، أتمنى ان اكتب يوماً عن كتاب ألفته، هذي تداع ورد في الذهن على منطوق احد عناوين برامج قناة الجزيرة، "كتاب قرأته، كتاب ألفته"...
خلال الاسبوع الماضي أتممت قراءة كتابين، وفكرت ملياً قبل الكتابة عنهما.
عادة لا اكتب مراجعة، أو، نقداً للكتب التي أطالعها، إنما انطباعات شخصية، واغلب ظني أنها كانت انطباعات فيها من الإسقاطات الشخصية أكثر مما فيها من المراجعة الموضوعية.

وهي فوق كل ذلك انطباعات، أو إسقاطات تأتي بحسب لحظة مزاج، لذلك لا يعتد بها كتقييم لأهمية الكتب التي تناولتها مدونتي...

على إني الآن في حيرة من أمري بصدد الكتابين اللذين أنهيتهما الاسبوع الماضي، فهما من نوعية الكتب التي يتوقف القاريء أمامهما طويلاً. وهما، علاوة على ذلك، من الكتب الممنوع تداولها في البلد،،،

الكتاب الأول هو "مذكرات الملك طلال"، من إعداد ممدوح رضا، وهو كتاب قديم ليس عليه تاريخ نشر وان كان صادرا لدى دار تدعى "الزهراء للإعلام العربي"،،،

الصحيح، لن اكتب عن هذا الكتاب، ليس بسبب الحساسية التي يثيرها الحديث عن حقبة الملك طلال ومرضه والخلاف داخل الأسرة المالكة حينها، ولكن لأنني اعتقد جازما أن الكتاب فيه من الأكاذيب والأضاليل أكثر مما فيه من الحقائق.

كان هذا الكتاب، وبحسب ما فهمت قد نشر سابقا في مجلة "روز اليوسف" المصرية قبل أن يصدر في كتاب، وهو يدعي ان المذكرات الواردة في الكتاب تعود للملك طلال خلال فترة علاجه، أملاها على سكرتيره الشخصي المقدم صبحي طوقان الذي كتبها بخط يده.

اعتقد أن "مؤلف" أو "ملفق" الكتاب حاول زج بعض المرويات التاريخية الصحيحة لإيهام القاريء بصحة "المذكرات"، إي تصرف على حال من "يدس السم في العسل"،،،

وهو كتاب يبدو انه نشر في المجلة في زمن الخلاف بين الملك حسين وجمال عبد الناصر،،،

ما علينا،،،

المهم، ما انوي الإشارة إليه، أو ما ذكرني به الكتاب هو حروب الأنظمة العربية الحاكمة، قبل ان يفتح الله عليها وتتفق على ان الاختلاف والفرقة بينها في كل شيء يجب ان لا يصل حد القدح في مقاماتها العليا.

عندما كنا مراهقين كان دارجاً كلما اختلف قطر عربي مع آخر أن تبدأ ماكينات الدعاية والبروباغاندا لكل طرف، تسمى زورا إلى الآن "إعلام وثقافة"، بحملات تشويه وتجريح وتخوين واغتيال شخصية تطال، أو هي بالاحرى، تقتصر على المقامات العليا.

وهكذا كان مألوفا ان نجد كتباً تتحدث عن "مجون" هذا الحاكم العربي أو ذاك. أو نسمع حكايات عن حسابات هذا الملك او ذاك في بنوك سويسرا تحديداً، مع أن سويسرا كانت الأولى في اختراع "سرية المصارف" إلا أن مؤلفي الكتب والحملات لم يكن ينقصهم الوصول إلى الحسابات الخاصة والشخصية وفضحها بالأرقام، يا سبحان الله...

بعيداً عن حكام الأنظمة الذين استطاعوا الاتفاق على تحييد أنفسهم في الصراعات، واستطاعوا إقناعنا بان المساس بشخص الحاكم مساساً بـ الهوية الوطنية والبلد، بوصفهم وقد انقطع وصفهم، لسان حالهم يقول :" أنا الوطن والوطن أنا".

فاصل،،،

هؤلاء الحكام أقنعونا أيضا أنهم "خالدون"، لا يمرضون، وان مرضوا فأمراضهم خفيفة: رشح خفيف، زائدة دودية، مرارة، صداع، وسرعان ما يشفون، ذلك لأننا "رعية"، قطيع من العامة والدهماء البسطاء. الأبناء العاجزون على أن نأتي بمثلهم ناهيك بأحسن منهم في حال دنا منهم ما لا راد له، أعني الموت وليس الحب..

ما علينا...

بروباغندا الأنظمة العربية، كانت على زماننا، نشطة تستغل انتشار الأمية بيننا، وهي على أي حال، أي الأمية، لا تزال منتشرة في العالم العربي، بفضل دولنا الفاشلة، فترمي في وجوهنا بحملات كذب وتضليل وتشويه حتى لأبسط الأشياء العلمية،،

اذكر مثلا من بين كتب "البروباغندا" العربية مثلا كتاب لم اعد اذكر مؤلفه، لكنه كان صادرا لدى دار نشر محلية، وكان بعنوان "هذه هي الشيوعية"، والكتاب على ما اذكر جاء بعد انخراط الأردن في "الحرب ضد الشيوعية"، وسن قانون "مكافحة الشيوعية".

بالمناسبة،،،

خلال عمري المتوسط، خمسون عاماً، عاصرت ثلاث حملات صاغتها الإستراتيجية الأميركية، وزج بنا بها، دولاً وشعوباً وقبائل، حيث لم يكن لنا فيها لا ناقة ولا جمل، والآن اشهد بداية حملة، رابعة، جديدة أعلن عنها مؤخراً.

الحملة الأولى التي كانت بدأت قبل ان أرى النور بثلاث سنوات، اي عام 1957، وعرفت بـ"مبدأ ايزنهاور" لمكافحة الشيوعية، داويت ايزنهاور كان رئيسا لاميركا.

وقد تسببت هذه الحملة في بدايتها بـ "دربكة" في الوضع الداخلي للاردن، عندما قررت الحكومة آنذاك الانضمام لحلف بغداد الذي أقيم لإغراض تنفيذ الحملة ومحاصرة الاتحاد السوفياتي ووقف تمدده، كانت احدى نتائج الحملة سقوط حكومة المرحوم هزاع المجالي الأولى بعد اقل من أربع وعشرين ساعة على تشكيلها.

بالطبع،

كسب الاردن في حينها المساعدات الأميركية التي بدأت تتدفق على البلد منذ ذلك التاريخ، لكنه كشف اقتصاده بالكامل على المساعدات الخارجية إلى الآن.

الحملة الثانية
بدأت على الفور بعد سقوط "جدار برلين"، عام 1986، وقد بدأت حملة "الحرية وحقوق الإنسان" رفقة اقتصاد السوق وتحرير اقتصادياتنا المكشوفة أصلا، لكن سرعان ما تبين لنا زيف وازدواجية الخطاب الغربي والأميركي تجاه هذه الحقوق، في المستوى السياسي، والثمن الكبير الذي دفعناه في المستوى الاقتصادي حين عمم الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية نمطاً اقتصاديا أوحدا وفرضته علينا.

طبعاً، من يوم سقوط جدار برلين الذي "احتفل" حكامنا به وبعض مثقفينا وشعوبنا كانتصار لنا على الدول "القمعية" الاشتراكية، ونحن، العرب، وقد ضيعنا "حليف استراتيجي" نبحث كالأيتام عن من يدعم مواقفنا فساعة نمسك بطرف جلباب احمدي نجاد، وساعة نضع رأسنا في عمامة اردوغان، وساعة نتمسك بأهداب مديفيدف، وبدرجة اقل أو أكثر هوغو شافيز...

أما الحملة الثالثة فقد كانت الأسوأ على الإطلاق، واقصد "مكافحة الإرهاب" أو "الحرب على الإرهاب" او "مبدأ جورج بوش" الابن "البوشية".

لا احد ضد الإرهاب، لكن حتى الآن لم يسمح لنا، نحن الذين زج بنا في أتون هذه الحرب أن نسهم بقسط ما في تعريف الإرهاب الذي نكتوي بناره صبح ومسا، وتحديدا من إسرائيل.

هذه الحملة، او الحرب، التي بدأت بعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن عام 2001.

دفعنا قسطنا وافرا فيها لكننا خرجنا من المولد بلا حمص، بل أسوأ، فصار إذا ذكر الإرهاب صار المقصود العربي والمسلم، والفلسطيني له الحظ الأوفر من هذه التهمة.
يعدنا الرئيس الأميركي باراك اوباما بـ"الاوبامية"، بحملة عنوانها التعاون الدولي بدل الصراع، والتعددية القطبية وعدم الانفراد بالقرارات في الشؤون الدولية، وشطب تعبير مكافحة الإرهاب من قاموس السياسة الخارجية الأميركية، حماية البيئة..الخ

مع أن "الاوبامية" بدأت واعدة ومبشرة، خاصة في الموضوع الفلسطيني، لناحية إصرار اوباما على وقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، إلا إنها بدأت تنحسر، على الأقل في هذا الشأن، وبدأت تعود إلى مصطلحات الحملة "البوشية".

يقول "العارفون" او "المحللون السياسيون" إن اوباما انحنى لعاصفة الانتخابات النصفية للكونغرس وحكام الولايات التي ستجري في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل هربا من ضغوط اللوبي اليهودي، وانه بعدها سوف يوسع الإسرائيليين ضغطا أو شتما لكي نفوز بالإبل، انشالله...

هي نحنا في الانتظار شو ورانا...

المهم،،،

خلال كل هذه الحملات الأربع لم تنقطع "البروباغندا" العربية، لا بل إن الولايات المتحدة، والبنتاغون تحديدا أقام قسما لـ"التضليل الاستراتيجي" لمساعدة العرب على تطوير البروباغندا هذه كي تبدو "صحافة مهنية" تلتزم "المعايير الدولية" في الموضوعية والدقة وتقليل الأذى كمان إذا مش عاجبك...

وصار عندنا معاهد إعلام لتعليمنا كيفية استضافة المتحدث باسم البنتاغون أو باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي" علشان يوضح لنا كيف هاجم ركاب "أسطول الحرية" جنود جيش رب موسى، هذا إذا كان لهم رباً ليعبدوه...

ما علينا،،،

في كل مرة كان منا، ومنهم أساسا، من يقنعنا إن من يشارك في حملاتهم، واعني تبنيها بالكامل وعدم الاعتراض عليها، هو المستفيد بوصفه العقلاني الوحيد. وهكذا كنا نخدع دائما.

وأنا ممن خدعوا أكثر من مرة، وممن لدغوا من الجحر أكثر من مرتين، شو العمل، وماكينة البروباغندا ليل النهار تزن فوق رؤوسنا وتقنعنا بمعسول الكلام، وبكثرته في عالم "اوتستراد المعلومات"،،،
زمان كانت البروباغندا مكشوفة، على الاقل لمن كان قادرا على فك الحرف، اما الان فهي مغلفة بورق سولفان الموضوعية والدقة والتدفق الهائل..
وهكذا صار لدينا دهاقنة في خلط السم الزعاف بالعسل الشاف...

كانوا دائما يقولون لنا، أميركا ومن لف لفها من الحكام التابعين، إن من لا يقف معنا سوف يخسر قمحنا ويندم أو يأسف أكثر من الأسف على حلل اللحوم المصرية...

أسطورة...

تقول الأسطورة التوراتية، وكل التوراة أساطير أولين، وآخرين أيضا الآن، إن اليهود عندما هربوا من سجن فرعون في مصر، وتاهوا في صحراء سيناء ابدوا أسى وأسفاً على هذا الهرب وفضلوا لو أنهم ظلوا أسرى الفرعون شبعانين على البحث عن "ارض الميعاد" جوعى وعطشى في الصحراء، لذلك وصفهم رب موسى بأنهم:"يأسفون على حلل اللحوم المصرية"...

شو بعد،،

طالت مدونتي أكثر مما يجب، فقدت بوصلة الفكرة الهادية، والآن لم يعد لدي جلد للمتابعة...
سأكمل حديثي لاحقا...
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

السياسة الانتقائية للشرعية الدولية -2-

لم تكن مفاجأة ما قامت به إسرائيل حينما ارتكبت مجزرة أسطول الحرية المتجه لغزة في محاولة لفك الحصار الجائر عليها وفي محاولة لتحريك الضمير العالمي الذي مات واندثر منذ أمدٍ بعيد، فهي – إسرائيل- تثبت من جديد ودون خوف أو حساب لأي دولة أو جهة مفهوم إرهاب الدولة، فقد امتازت بالجرائم بشتى أشكالها وألوانها، في البر، الجو، البحر، تحت الأرض وفوق الأرض، جرائم بحق النساء والشيوخ والأطفال، فما قامت به ليس بغريب على ذلك الكيان المجرم.
لكن المشين أكثر من أي شيء والأكثر غرابة هي السياسة الانتقائية للشرعية الدولية التي من المفروض أن تكون عادلة في طرحها وآلية عملها، ومن المفروض أيضاً أن تكون قراراتها ملزمة لجميع الأطراف، فلا زالت الشرعية الدولية من خلال سياستها وقراراتها تحدث فجوة كبيرة بين شعوب العالم، وتثبت يوما تلو الآخر مدى ضعف هذه الشرعية في مواجهة ما تقوم به آلة الحرب الصهيونية وقوتها إذا ما تعلق الأمر باتخاذ أي إجراء تجاه مصلحة إسرائيل.
فقد بدأت أطراف دولية كثيرةبخلق الأعذار لجيش الدفاع الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية جراء فعلتهم، إضافة إلى ذلك فإن ما حدث يثبت أيضاً مدى عجز وفشل الدبلوماسية العربية التي لا زالت تعيش فترة مراهقة سياسية بشعة!!
تلك السياسة الانتقائية الدولية تعبر عن عنصرية ما بعدها عنصرية، وسياسة لاأخلاقية وانحياز تام لشعوب دون شعوب ولأمم دون أخرى، ولنا في منطقتنا العربية العديد من الأمثلة والقرارات والأرقام التي خرجت وكان من شأنها إلزام الأطراف العربية بتلك القرارات، وهدم الآمال والأحلام وتدمير الفكر ومنع حق العيش والتفكير بالمستقبل والتغيير لكثير من الدول العربية.
إن عالمنا يواجه معضلة كبيرة إزاء قرارات الشرعية الدولية التي من المفروض أن تكون ملزمة لجميع الأطراف، إلا إسرائيل لها الحق في قبول ورفض أي قرار بالوقت الذي تراه مناسبا لما يتماشى مع مصالحها، برغم الجرائم الكثيرة المتكررة التي ترتكب يومياً بحق الشعب الفلسطيني، والتي تواجه بصمت عالمي كامل.
تلك الممارسات السياسة الانتقائية للشرعية الدولية ممارسات سياسية عرقية عنصرية واضحة، لا نملك مناقشتها بعين الحقّ، لأنها بالنهاية تفسر مفهوم إرهاب دولي نعيشه اليوم وحالة من عدم التوازن الدولي.
وغزة عليها السلام
غزة …
أيتها المعتقة كتعتيق أيامنا التي تمضي مثل رمشة عين، أيتها الممزوجة بعرق أبنائك، بقطرات الدم الطاهرة، بحكايات السهول والجبال، بأسوارٍ من عشقٍ أزلي، لم يزل قائماً، وسيبقى
أيتها المعطرة برائحة المطر، بعبق الأرض، برائحة الأمومة الممزوجة بالأمل، برائحة الخبز والزيتون، بعطر صمتك، كيفَ أنتِ؟ كيف تشرين الأول والثاني؟ وكيف هي شهور السنة بقربك؟
أيتها المعطرة بدماء من مرّوا من هنا، من رووا أرضك برائحة الحياة، كيف أنتِ من جديد؟
وكيف هي رائحة الأرض، والسنابل والتلال
غزة …
سلامٌ لكِ وعليكٍ
ثمة ضروبٌ من "حقارة" تتحملها غزة بنبل من جديد…
ــــــــــــ
المصدر